عثمان بن سعيد الدارمي
128
الرد على الجهمية
منها وانتفيتم منها بزعمكم ، فأنّى تهتدون ؟ 213 - واحتج محتجّ منهم بقول مجاهد : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] قال : تنتظر ثواب ربها « 1 » . 214 - قلنا : نعم تنتظر ثواب ربها ، ولا ثواب أعظم من النظر إلى وجهه تبارك وتعالى . 215 - فإن أبيتم إلا تعلقا بحديث مجاهد هذا ، واحتجاجا به دون ما سواه من الآثار ، فهذا آية شذوذكم عن الحق ، واتباعكم الباطل ، لأن دعواكم هذه لو صحّت عن مجاهد على المعنى الذي تذهبون إليه ، كان مدحوضا « 2 » القول إليه ، مع هذه الآثار التي قد صحّت فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وجماعة التابعين ، أو لستم قد زعمتم أنكم لا تقبلون هذه الآثار ، ولا تحتجّون بها ، فكيف تحتجون بالأثر عن مجاهد إذ وجدتم سبيلا إلى التعلق به لباطلكم على غير بيان ؟ ! وتركتم آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والتابعين إذ خالفت مذهبكم ! فأما إذ أقررتم بقبول الأثر عن مجاهد ، فقد حكمتم على أنفسكم بقبول آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والتابعين بعدهم ، لأنكم لم تسمعوا هذا عن مجاهد ، بل تأثرونه عنه بإسناد وتأثرون بأسانيد مثلها أو أجود منها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن أصحابه والتابعين ما هو خلافه عندكم . فكيف ألزمتم أنفسكم اتباع المشتبه من آثار مجاهد وحده وتركتم الصحيح المنصوص من آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 29 : 192 ) بعدة أسانيد صحيحة . ( 2 ) في الأصل : « مدحوض » .